طنوس الشدياق

395

أخبار الأعيان في جبل لبنان

فتعصب بعض المشايخ الملكية لفريق وبعضهم لفريق آخر . فغضب الأمير لذلك ورفع يدهم عن مقاطعتهم . وسنة 1818 قتل الأمير حسن الملقب بالاسلامبولي عمه الأمير حيدر وأباه الأمير حمودا ابني الأمير منصور . وسبب ذلك ان الأمير حسنا طلب عمه أولا ان يزوجه من ابنته الكبرى فأبى وأزوجها من الأمير فاعور قعدان . ثم طلب منه ثانيا ان يزوجه من أختها الصغرى فأبى معتذرا بعدم رضى أمها . وفي ذات يوم توجه هؤلاء الامراء الثلاثة إلى بتدين يهنئون الأمير بخلعة الولاية فأخبر الأمير حمود وابنه الأمير حسن الأمير بما كان وطلبا منه ان يخاطب الأمير حيدر ليزوج ابنته من الأمير حسن فخاطبه الأمير امامهما . فأجاب معتذرا بأمها كالأول فانكاد الأمير حسن قائلا انه ان لم يسمح لي عمي بهذه البنت فلا يكون سلامة بيننا فغضب الأمير من ذلك واصرفهم . فلما رجعوا إلى وطنهم شرع الأمير حسن يراجع عمه والبنت وأمها فلم يستفد بل ازوجاها من الأمير يوسف أخي الأمير فاعور المذكور . فلما انقطع رجاؤه اضمر قتل عمه واظهر ما نواه إلى بعض أصحابه من بني الغريب الدروز فرغبوه بذلك ووعدوه بأنهم يأخذون خاطر الشيخ بشير جانبلاط وانهم يكونون خدامين له أينما كان . وكان يستشيرهم كثيرا فأشاروا عليه انه قبل اتمام ما ينبغي يجب ان يصير مسلما فارتضى فاحضروا اليه مسلما ختنه فصار ممقوتا باطنا عند الأمير وأقاربه . وحينئذ ارسل الأمير إلى أقاربه ان يكتموا دين النصرانية ويتظاهروا بالاسلامية . اما الأمير حسن فاقنعه بنو الغريب أصحابه انه متى قتل عمه يقيه الشيخ بشير من الضر . ولسبب اسلامه يتولى البلاد . فاستصوب ذلك منهم لأنه كان شابا جاهلا لا يحيط بالعواقب علما . ثم شرع يشتري خيلا وسلاحا ويتخذ خدما واستدان مالا وصار يتوقع الفرصة لاهلاك عمه . وفي ذات يوم سار إلى معلقة الشحار ومعه سبعة أنفار فاستدعى عمه ان يحضر فيواجهه خارج القرية فلم يحضر لأنه كان خائفا منه فراجعه فلم يحضر . حينئذ سار بمن معه إلى القرية فلما رآه عمه مقبلا بجماعة مدججين بالسلاح خاف جدا لأنه رأى الشر في وجهه لكنه تلقاه بالترحاب . ولما دنا الأمير حسن منه اطلق عليه الرصاص فاخطأه ففر هاربا . فأسرعت اليه الرجال وأطلقوا عليه الرصاص ثم اماتوه ضربا بالسيوف . فلما شاهد الأمير حمود ما أصاب أخاه استل خنجره ليضرب به فاطلقوا عليه الرصاص واماتوه كأخيه وقتلوا عبده لأنه حامى عنه . ثم نهض الأمير حسن من فوره بمن معه قاصدا دمشق . فحين بلغ الامراء أولاد الأمير قعدان ذلك فرّوا من الناعمة